قراءة في تطور الهتاف السياسي!!
في تطورالهتاف السياسي …..
كانت هتافات
العهد الملكي تعبر عن روح النضال الوطني بكل عنفوانها .. كان البعض يردد ..يسقط .. يا يسقط . او يعيش .. يا يعيش . دون ان يدرك مضمون ما يقول ، والشيء الوحيد الذي يتقنه هو الهتاف . كانت السعادة بالتظاهرات لاتدانيها سعادة بسبب ارتفاع مناسيب الوطنية ، ولكن الاشارة لاتكتمل دون القول ان هتافات تلك الايام لم تكن تطالب بغير الخبز والحرية والتحرر . ولم تطالب يوما ما بقضية ذات طابع مذهبي او فئوي او حزبي . كانت الشعارات الوطنية هي سيدة المشهد .
قامت الجمهورية العراقية عام 1958 حتى انحرفت الهتافات الوطنية عن مسارها القديم ، واتخذت لغة جديدة لم نألفها من قبل . فالحزب الشيوعي الذي قاد الحركة الوطنية بالامس ماعاد يتظاهر ضد الاستعمار ولا يطالب بالخبز والحرية والكرامة والانتخابات وحرية الصحافة والتعبير واصدار قوانين الاحزاب ، كما كان يفعل قبل تموز ، بل اكتفى بخروج انصاره الى الشارع وهم يستجدون الرئيس عبد الكريم قاسم ويتملقون اليه بطريقة تتعارض مع مبادئهم ولا تليق بتاريخهم النضالي المشرف ، وهم يرددون عاش زعيمي .. عبد الكريمي .. حزب الشيوعي بالحكم .. مطلب عظيمي . اضافوا الياء كي يتوافق الايقاع المقفى ..
وحين آلت السلطة الى الاسرة العارفية بقى الهتاف الجمهوري بعيدا عن حسه الوطني وتسللت اليه روح الاقصاء { جيم جيم جبهة .. ما بيه بعثية .. بيه عرب واكراد .. ضد الشيوعية } .
وحين أفل سلطان الاسرة العارفية وذهبت المقاليد الى البعثيين ظهرت لاول مرة مرحلة تمجيد الافراد على حساب الوطن {بالروح بالدم نفديك بو هيثم .. تبعها فيما بعد . بالروح بالدم نفديك يا صدام } .
اما بعد عام 2003 ظاهرة غير مسبوقة ذلك ان الجماهير تعبت على ما يبدو من الخروج الى الشارع ، وحل محلها السياسيون الذين كانوا يهتفون بقوة لا تتناسب مع اعمارهم .. بالمال والنفس … نفديك ياكرسي ….
لنسئل انفسنا .. لماذا هكذا نحن …